يسري فودة .. المخطئون

المخطئون
يسري فودة
Sun, 12/06/2011 - 08:05

الوثيقة الصادرة عن نيابة السيدة زينب الجزئية بشأن التسعة عشر جثماناً التى صلينا على أرواحها يوم الخميس ــ وثيقة تثير الحيرة والبلبلة فى أقل تقدير. فقبل صدورها، قيل لنا إن هؤلاء مجهولو الهوية من شهداء الثورة. ثم فجرت لنا نائبة رئيس مصلحة الطب الشرعى بعد دفنهم مفاجأة مذهلة حين قالت إن سبعة عشر منهم وصلوا إليها قتلى بملابس السجن.
يبين من هذه الوثيقة أن خمسة على الأقل كانوا معروفين تماماً ومسجلة أسماؤهم بالتفصيل، مثلما يبين منها ما يكفى من المعلومات التى لا تجعل من الباقين «مجهولين» على الإطلاق، فهى تحدد رقم كل سجين والسجن الذى أتى منه. وبناء على ذلك فإن هذه قائمة بأسماء الأطراف التى كانت تعلم، ورغم ذلك فإنها إما تقاعست فأخطأت خطأ جسيماً، أو أنها تعمدت أن تخدعنا:
أولاً ــ قطاع السجون فى وزارة الداخلية، فهو وحده الذى يستطيع بسهولة ترجمة الأرقام الشفرية للمساجين إلى أسماء.
وثانياً ــ المستشفيات التى نقل إليها المصابون/القتلى، فلابد أن لديها بيانات دخول وخروج، وإن لم يكن لديها فتلك مصيبة أخرى.
وثالثاً ــ وزارة العدل، ممثلة فى مصلحة الطب الشرعى، التى لدينا الآن منها اعتراف علنى يؤكد علمها بهذه البيانات منذ اللحظة الأولى.
ورابعاً ــ وزارة العدل، ممثلة مرة أخرى فى نيابة السيدة زينب بدليل الوثيقة المشار إليها.
وخامساً ــ رئاسة مجلس الوزراء، ممثلة على الأقل فى المسؤول عن ملف الشهداء بها، الذى أقل ما يوحى به كلامه لنا أنه إما مهمل أو جاهل بمهمته أو كلاهما، فضلاً عن استهتاره بمشاعر الناس.
إنه «النظام» كله من أوله إلى آخره، وإنها لواقعة يمكن أن تصيب الشرعية الخاصة لحكومة الدكتور عصام شرف فى مقتل، فليس لدى ثورة مصر أعز من شهداء ثورة مصر ومصابيها ومفقوديها. نعلم كم يمثل هذا من أهمية قصوى فى موضع خاص من قلب هذا الرجل، مثلما نعلم أنه لا يخطئ إلا الله عز وجل. وكلنا أمل وثقة فى أن شيئاً ما سيحدث فور عودته غداً من جنوب أفريقيا.
إلى أن يحدث هذا سمحت لقدمىّ، فى مرة من المرات النادرة، أن تخطوا قليلاً إلى خارج الصندوق المهنى، الذى أعتز دائماً بالسجن داخله، فقدمت لرئيس الوزراء من خلال مستشاره الإعلامى اليقظ، الدكتور أحمد السمان، مشورتى عندما طلبها. من حقه وحده أن يقبل بها أو لا يقبل، ومن حقه هو أن يتخذ من الإجراءات ما يجدد الثقة فى حكومته.
ومن حقى أنا أيضاً، من ناحية أخرى، أن أحصل على حق زميلى فى «المصرى اليوم»، مصطفى المرصفاوى، الذى هو أيضاً أحد أعضاء فريق برنامج «آخر كلام»، من السيد «هيبة» رئيس مباحث قسم ثان مدينة نصر.
أشكر زملاءه من الضباط الذين نقلوا «مصطفى» إلى المستشفى بعد أن تركه هذا ينزف لثلاث ساعات، وهو يحاول تلفيق تهمة له، بينما كان من واجبه أن يحميه ممن اعتدوا عليه أمام القسم أثناء تأدية عمله.
يا سيد «هيبة» أبشرك بأنك عار على جهاز الشرطة الذى ما زلنا نجاهد أنفسنا كى نتصالح مع من تبقى فيه من شرفاء، كما أبشرك بأننا لن نترك حق مواطن مصرى كل ذنبه أنه كان يعمل.

استقيموا يرحمكم الله.

المصدر جريدة المصرى اليوم

Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق