وائل قنديل .. خدعوك فقالوا «نظام مبارك سقط»


وائل قنديل
23 يوليو 2011 09:21:13 ص بتوقيت القاهرة
خدعوك فقالوا «نظام مبارك سقط»

 سؤال: ما معنى الانتهازية؟
1ــ أن تكون ضد الثورة ثم تقفز فى عربتها الأخيرة عندما تشعر أنها نجحت.

2 ــ أن تمتطى قطار الثورة خمس دقائق أو ربع ساعة حتى تصل إلى المحطة التى تريدها لنفسك ثم تقفز منه وتقذفه بالحجارة.

3 ــ أن تكون نائما معظم سنوات عمرك السياسى فى فراش نظام فاسد وساقط، يلقى إليك ببقايا طعامه على الأرض فتلعقها منبطحا وصاغرا، ثم تدعى أنك كنت معارضا للنظام.

4 ــ أن تدخل فى صفقة وضيعة لتجميل الوجه القبيح للانتخابات البرلمانية الأخيرة التى كانت المسمار الأخير فى نعش عصابة آل مبارك وأحمد عز وصفوت الشريف، فترضى ذليلا خانعا بفتات مقاعد فى برلمان فاسد.

وما مناسبة هذا الكلام؟
الدكتور السيد البدوى وعلى عهدة بوابة الأهرام الالكترونية وصف المعتصمين فى ميدان التحرير بأنهم مجموعة من الانتهازيين ومثيرى الفتنة.. هكذا مرة واحدة تحول الثوار من نبلاء وعظماء ورائعين إلى انتهازيين ومثيرى فتنة فى نظر السيد البدوى، بعد أن صار له ثلاثة وزراء فى حكومة عصام شرف.

هو المنطق الأخلاقى ذاته الذى جرى به التعامل مع ثورة 25 يناير من قبل جهات عديدة، انحناءة إجلال للشباب الذى صنع المعجزة.. ثم خطب رنانة عن عظمة الشعب الذى أسقط الديكتاتور.. ثم تملق وتزلف ومحاولة امتطاء للثورة.. وأخيرا وبعد أن يتحقق المراد من ثورة البلاد يظهر الوجه الحقيقى، ويتحول ميدان التحرير فى نظرهم من قبلة الثورة إلى مرتع للانتهازية وإثارة الفتنة.. ومن الإشادة والعرفان بشباب الثورة إلى التحريض عليهم واتهامهم بالتخريب.

إن التاريخ القريب لن ينسى للسيد البدوى شحاتة أنه قاد عملية شق صف القوى الوطنية التى طالبت بمقاطعة الانتخابات الأخيرة فى نظام مبارك بعد أن رأى الجميع أنها مزورة وفاسدة قبل أن تبدأ، فكان أن نشط رجال صفوت الشريف فى أحزاب حديقته الخلفية فى إفشال دعوة المقاطعة النبيلة.

كما أن الذاكرة لاتزال تحتفظ بما أسميته فى ذلك الوقت «عملية السيد البدوى الانتحارية» لانتزاع صحيفة «الدستور الأصلية» من أصحابها وإجلاء سكانها الأصليين عنها، لتتحول فيما بعد إلى بوق لنظام مبارك، وناطقة بلسان عمر سليمان، فى واحدة من أشهر عمليات اغتيال الصحف فى التاريخ.

ويلفت النظر أن هجوم السيد البدوى على المعتصمين فى ميادين الثورة يتزامن مع حملة مسعورة فى الإعلام الرسمى تهيل التراب على ميدان التحرير، على نحو يجعلك تشعر بالخجل لأنك صدقت أن هؤلاء الإعلاميين الميرى تحرروا وقرروا الانطلاق نحو المهنية والموضوعية.. وأذكر كيف كان بعضهم يظهر ثوريا أكثر من الثوار أنفسهم فى الأيام التالية لخلع مبارك، لدرجة أنك كنت تشعر بالحرج من كم الشتائم والردح لمبارك ورموز نظامه فى استوديوهات ماسبيرو.

غير أنهم الآن عادوا إلى حالة ما قبل الحادى عشر من فبراير، فالملايين صاروا آلافا، والآلاف صاروا مئات.. وعشرات روكسى الهاتفين بالروح بالدم نفديك يا مشير صاروا بقدرة قادر «مظاهرة حاشدة».. وثوار التحرير صاروا بلطجية وانتهازيين ومثيرى فتن.
لقد خدعوك فقالوا إن نظام مبارك سقط!


هذا المحتوى من





Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق