حسن نافعة .. وزارة الداخلية بين «الحركة» و«التطهير»

وزارة الداخلية بين «الحركة» و«التطهير»
حسن نافعة
Mon, 11/07/2011 - 08:01

من المتوقع أن يعتمد اللواء منصور عيسوى يوم الخميس المقبل «الحركة» الجديدة فى وزارة الداخلية، والتى يقصد بها إحالة بعض الضباط الكبار إلى المعاش ونقل آخرين أو ترقيتهم، ولأنها أول «حركة» تصدر بعد ثورة قامت أساسا ضد دولة بوليسية شكلت أجهزة الأمن عمودها الفقري، فمن الطبيعى أن تأخذ هذه المرة شكلا أقرب ما يكون إلى «التطهير» - وهو مصطلح لا يحبه الوزير ويتحاشى استخدامه - منه إلى «الحركة» الاعتيادية التى تتم بصفة دورية. وأيا كانت المصطلحات المستخدمة، فلا جدال أن الشعب المصرى ينتظر هذه «الحركة» بفارغ الصبر، ليقيس من خلالها حجم التغيير المتوقع فى المرحلة القادمة، وما إذا كان كافيا للتأسيس لعهد جديد تختفى فيه ممارسات الدولة البوليسية.

من المعروف أن حبيب العادلى كان قد اختار أعضاء «المجلس الأعلى للشرطة» بناء على معايير ومواصفات تتناسب مع طبيعة الدولة البوليسية التى كانت قائمة آنذاك، والتى انهارت ونأمل أن تكون قد سقطت إلى غير رجعة.

ولأن هؤلاء تجاوزوا سن الستين، نأمل أن يخرجوا جميعا من الوزارة فى هذه «الحركة» دونما انتظار لانتهاء فترة التجديد لهم، والتى تمتد بالنسبة لبعضهم حتى نهاية فبراير 2012، كما نأمل أن يتم انتقاء القيادات الجديدة وفق معايير ومواصفات تتناسب مع المعايير والمواصفات المطلوبة فى دولة القانون التى تسعى الثورة جاهدة لتأسيسها.

فبالإضافة إلى الضباط المتهمين بقتل الثوار، والذين تقرر خروجهم بالفعل، يطالب كثيرون من العارفين ببواطن الأمور فى الداخلية بأن يحال إلى المعاش أيضا جميع الضباط من الدفعات 73 و74 و75 والذين أصبحوا الآن على مشارف الستينيات إن لم يكونوا قد تجاوزوها بالفعل، حيث يرون فيها خطوة ضرورية جدا لإفساح المجال أمام عناصر شرطية جديدة لم تنغمس كثيرا فى مستنقع فساد وزارة الداخلية، والذى ظل ممتلئا عن آخره حتى هذه اللحظة، لتبوؤ مواقع قيادية يمكن أن تسهم فى عملية الإصلاح.

غير أنه يتعين علينا أن نميز فى الوقت نفسه بين الإصلاحات العاجلة المطلوبة على وجه السرعة لتغيير أجواء الاحتقان السائدة فى وزارة الداخلية ولتهيئة العاملين بها نفسيا للتأقلم مع الأوضاع الجديدة، وبين إصلاحات أخرى، أكثر جذرية وشمولا، مطلوبة على المدى الطويل. ولا شك أن «الحركة» المتوقع اعتمادها من الوزير خلال أيام تندرج فى إطار النوع الأول من الإصلاحات، لكنها لا تكفى وحدها لإحداث التغيير المطلوب الآن وفورا.

 إذ يتعين أن يقرنها الوزير بإصلاحات مالية وإدارية واسعة النطاق فى وزارة الداخلية والتى كان الفساد قد استشرى فيها بدرجة مرعبة فى السنوات العشر الأخيرة.

 ومن المعروف أن الخلل فى توزيع موارد الوزارة، والتى فتحت أمامها خزائن الدولة بلا سقوف، بلغ حدا أدى إلى تحول عسكرى المرور إلى «شحاذ» يمد يده إلى ركاب السيارات، متوسلا ومستجديا وإلى تحمل صغار الضباط شظف العيش، مقارنة بالجهد المبذول، بينما تنهال على القيادات العليا مكافآت وحوافز وصل بعضها أحيانا إلى ثلاثة ملايين جنيه شهريا.

عسكرى المرور وجندى الأمن فى الشارع هما عنوان الهيبة، ليس فقط لوزارة الداخلية، ولكن لسلطة الدولة ككل. لذا، فإذا لم تبدأ عملية الإصلاح بتحسين الأحوال المعيشية للعساكر والجنود وصغار الضباط، فلن يكون لها أى جدوى. وقد ذكر لى أحد العاملين بوزارة الداخلية يوما أن المكافآت التى توزع على كبار الضباط شهريا تكفى لرفع رواتب جميع الجنود وصغار الضباط إلى الضعف. وليس لدى وسيلة للتأكد من دقة هذه المقولة، لكنى أعتقد أنه آن الأوان لكى تدرك الحكومة أن وضع حد أقصى للرواتب والمكافآت والحوافز لا يقل أهمية فى عملية الإصلاح عن وضع حد أدنى للأجور، فكلاهما وجهان لعملة العدالة الاجتماعية الواحدة.

هذا المحتوى من



Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق